دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-05-03

بورتريه : لماذا مكرم القيسي .. ؟

 فارس كرامة

في الدول التي تعرف كيف تختار رجالها، لا يُصنع المسؤول صدفة، بل يُصاغ على مهل داخل مؤسسات الدولة، ويُختبر في أصعب الميادين قبل أن يُدفع إلى الواجهة، في هذا السياق، يبرز اسم معالي مكرم القيسي، لا كوزير عابر في سجل الحكومات، بل كنموذج لرجل دولة تشكل على إيقاع الديوان الملكي، ونضج في دهاليز الدبلوماسية، وتكامل حضوره في موقع القرار.

مكرم القيسي ليس مجرد وزير سياحة أو دبلوماسي سابق، بل هو امتداد لمدرسة أردنية عميقة في فهم الدولة، مدرسة تعرف أن السياسة ليست خطابا، بل توازن، وأن الحضور الدولي لا يبنى بالتصريحات، بل بالثقة والاحترام المتراكم.

من بيت يعرف معنى الدولة، ولد القيسي في عمّان عام 1970، حاملا إرثا ثقيلا من والده الراحل مصطفى القيسي، أحد أبرز رجالات الأردن الأمنية، والذي لم يكن مجرد مدير للمخابرات العامة، بل كان عنوانا لمرحلة كاملة من العمل الوطني الصامت، هذا الإرث لم يكن عبئا على الابن، بل كان بوصلته الأولى لفهم معنى المسؤولية والانضباط والولاء.

دخل مكرم القيسي مبكرا إلى "مدرسة الدولة” عبر الديوان الملكي الهاشمي، حيث أمضى سنوات طويلة في مواقع حساسة، منسقا وضابطا إعلاميا، ثم في مواقع متقدمة في التشريفات الملكية، حتى تولى رئاسة التشريفات، وهناك، لم يكن يعمل في البروتوكول فقط، بل كان يتقن لغة الدولة وهيبتها، ويقرأ تفاصيلها الدقيقة، ويصوغ صورتها أمام العالم.

هذه المرحلة لم تكن وظيفة، بل كانت تأسيسا حقيقيا لرجل سيحمل لاحقا الأردن إلى المنابر الدولية بثقة العارف لا باندفاع الطارئ.

وعندما انتقل إلى العمل الدبلوماسي، لم يكن سفيرا تقليديا، في فيينا، باريس، وعواصم أوروبا، كان القيسي وجه الأردن الهادئ والواثق، مثل المملكة في النمسا، وكان المندوب الدائم لدى المنظمات الدولية، ومحافظا لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ونائبا لرئيس مجلس محافظيها، ثم عميدا للسلك الدبلوماسي العربي.

وفي فرنسا، حيث تقاس الدبلوماسية بعمقها الثقافي والسياسي، رسخ حضورا أردنيا متماسكا، وفتح قنوات تأثير حقيقية، لا شكلية، لم يكن ناقل رسالة، بل كان صانع حضور، يعرف كيف يضع الأردن في موقعه الذي يستحقه بين الدول.

ما يميز القيسي في تجربته الدبلوماسية أنه لم يتعامل مع السياسة كوظيفة، بل كمسؤولية تمثيل وطن، كان يحمل الأردن كفكرة، وكهوية، وكقضية، ويترجم ذلك في كل موقع شغله، سواء في اليونسكو أو في ملفات الأمن النووي أو في العلاقات الدولية متعددة الأطراف.

وعندما عاد إلى الداخل، لم يأت كدبلوماسي متقاعد، بل كمسؤول جاهز للفعل، في وزارة الشباب، قرأ المشهد من زاوية مختلفة، مؤمنا أن الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان، وأن الشباب ليسوا عبئا بل فرصة دولة.

أما في وزارة السياحة والآثار، فقد تعامل مع القطاع بوصفه ملفا سياديا ناعما، لا مجرد أرقام، فهم أن السياحة هي صورة الأردن أمام العالم، فعمل على فتح أسواق جديدة، وتعزيز الحضور الأردني، وتوسيع دائرة التأثير السياحي، في وقت كانت فيه المنطقة تعيش تحديات معقدة.

وفي عهده، لم يكن القطاع السياحي مجرد نشاط اقتصادي، بل تحول إلى أداة لتعزيز الهوية الوطنية، وتسويق الأردن كوجهة تاريخية وثقافية وإنسانية، تمتد من البترا إلى وادي رم، ومن جرش إلى المغطس.

القيسي يجمع بين الهدوء والحسم، بين الدبلوماسية والقرار، بين الإرث والخبرة، لا يبحث عن الضوء، لكنه يصنع أثرا واضحا في كل موقع يتسلمه، وهذه المعادلة هي ما تميز رجال الدولة الحقيقيين.

وقد نال خلال مسيرته سلسلة من الأوسمة الرفيعة، أردنية ودولية، من أبرزها وسام الاستقلال بمختلف درجاته، ووسام الاستحقاق الوطني الفرنسي، وأوسمة من النمسا والسويد وإسبانيا وغيرها، وهي ليست مجرد تكريمات بروتوكولية، بل اعتراف دولي بكفاءة رجل يعرف كيف يمثل بلاده.

مكرم القيسي هو ابن المؤسسة، لكنه أيضا ابن التجربة، رجل تدرج ولم يقفز، وتعلم ولم يفرض، ووصل لأنه يعرف الطريق لا لأنه عابر فيه.

هذا هو مكرم القيسي، رجل دولة، لا يكتفي بتمثيل الأردن، بل يليق به.

عدد المشاهدات : ( 2573 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .